الصحة النفسية والإنسانية : كيف تدعم العائلة والافراد الحق الإنساني في الصحة النفسية من خلال سلوكيات يومية؟
في اليوم العالمي للإنسانية يتذكر البشر كيف ان الصحة النفسية حق والأمان حق والتعامل الإنساني حق لكل انسان. وهذا الوعي يعزز عند الفرد والمجتمع الترابط الاجتماعي والتضامن والذي من شأنه تقليل الاجهاد النفسي عند الانسان وتحسين المرونة النفسية وتشجيع الأشخاص على المبادرة بالسلوكيات الاجتماعية الداعمة مثل مساعدة الاخرين.
من أبرز الأمثلة على تأثير الأزمات الإنسانية في الصحة النفسية: الحروب، وانتشار الأمراض والأوبئة، إذ تؤدي هذه الأزمات إلى حدوث صدمات نفسية وانعكاس سلبي على الصحة النفسية. تتوافق نتائج الدراسة المقطعية الحديثة المنشورة عام 2025 في مجلة Healthcare (MDPI) حول الآثار النفسية للحروب والنزوح القسري على اللاجئين السوريين، مع بعض الدراسات المحلية في المملكة العربية السعودية؛ حيث أظهرت دراسة أُجريت في مدينة مكة المكرمة عام 2023 على عينة بلغت نحو (377) لاجئًا سوريًا انتشارًا ملحوظًا لأعراض اضطراب كرب ما بعد الصدمة، وارتباطها بمتغيرات نفسية واجتماعية مختلفة، بما يعكس الأثر المستمر لتجارب الصراع على الصحة النفسية حتى بعد الاستقرار النسبي.
كانت من أهم نتائج الدراسة أن نسبة الاجهاد النفسي كانت 55%, الاكتئاب 68%, والقلق 63% وكان معدل الاجهاد النفسي والاكتئاب اعلى لدى النساء والافراد الذين لا يمتلكون عملاً وفئات المجتمع محدودة الدخل. بالإضافة فقد كان العمر يلعب دوراً مهماً في معدل التوتر والاجهاد النفسي فالأشخاص من 40 سنة واعلى كانت لديهم نسب مرتفعة من التوتر والقلق والاكتئاب مقارنة بالفئات العمرية الأخرى.
ما هو دور الإنسانية والترابط الاجتماعي في الصحة النفسية:
- الترابط الاجتماعي يخفف ثقل الصدمات النفسية وأثرها على الانسان.
- الإنسانية تشجع الفرد على التعافي والنمو بعد الازمات والاحداث العظيمة
- الإنسانية تشجع على تقليل أثر الوصمة والعار والتفرقة بين البشر وتعطي حق الصحة النفسية لكل انسان.
كيف يمكن للعائلات والافراد دعم حق الصحة النفسية لكل انسان :
1- نشر الاحترام المتبادل من خلال تقبل تقبّل التنوع النفسي والإنساني
2- وباستخدام عبارات وكلمات داعمة بدلاً من إطلاق الألقاب والاحكام
3- انشاء بيئة آمنة في المنزل والسماح لأفراد العائلة بالتعبير عن مشاعرهم دون خوف، والتدريب على حل النزاعات بهدوء مثل منع الصراخ وارتفاع الأصوات عن النقاش كقاعدة عائلية.
4- عادة الأشخاص الذين يعيشون تحديات نفسية ومصاعب يتم اقصاؤهم من العائلة او الافراد، لذلك دعوتهم للنشاطات الاجتماعية او العائلية ودمجهم في المهام العائلية واتخاذ القرارات سوياً وتجنب عزلهم او حمايتهم بشكل مفرط. لان دمجهم مع العائلة والمجتمع يرفع ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعافي.
بالإضافة يمكننا تذكر الاتي عند التعامل مع افراد عائلاتنا:
· نتقبل الحديث حول الصحة النفسية بين افراد العائلة.
· نتعامل مع الصدمات والمخاوف والقلق كتجربة حقيقية وشعور نفهمه دون انتقاد وخجل ودون أن نملي على الأشخاص كيف يشعرون.
· عندما يشعر شخص نحبه بالتردد أو الشكوك حول الذات عند العمل او اتخاذ قرار في الحياة، إعطاء المساحة للتفكير والمساعدة في خطة القرار عن طريق مناقشة الإيجابيات والسلبيات.
· أن نتفهم كأفراد عائلة ومجتمع ان الأشخاص لا يجب ان يكونوا متطابقين في مشاعرهم وشخصياتهم. والا نتوقع من الجميع ان يتصرفوا بنفس الطريقة.
· أن نشجع استمرار محاولات الافراد في التعافي من الصدمات النفسية ونشجعهم على العلاج النفسي حتى يتلقوا الدعم الكافي للنجاح.
الخلاصة
دعم الصحة النفسية كحق انساني له فوائد عدة ولا يقتصر على المنظمات والمختصين. بل ان التصرفات الطبيعية اليومية لها أثر على تحسين الصحة النفسية مثل الانصات والاحترام والاطمئنان على افراد عائلاتنا ومشاركة النشاطات الاجتماعية سوياً. فهي تقلل من الوصمة النفسية وتشجع على الرعاية ومنع أزمات الصحة النفسية. وبالاهم من هذا كله هو بناء ثقافة من التعاطف والأمان لمن يعاني من مصاعب نفسية وتحديات. الصحة النفسية حق انساني لكل فرد وعندما يتحقق هذا في العائلة والمجتمع تصبح الصحة النفسية أفضل.
تاريخ النشر:
2025-12-10 12:51:36
عدد المشاهدات:
601