تُظهر التجارب العالمية أن الأزمات والكوارث لا تترك آثارًا جسدية فحسب، بل تمتد لتؤثر تأثيرًا عميقًا في الصحة النفسية للأشخاص والمجتمعات. لذا فإن خدمات الدعم النفسي هي جزء أساسي من عملية التعافي، إذ تعزز القدرة على مواجهة التحديات وإعادة بناء الحياة بناءً قويًّا راسخًا.
أهمية الدعم النفسي في مراحل ما بعد الكارثة:
بعد وقوع الكوارث، يُلاحظ ارتفاع معدلات اضطرابات ما بعد الصدمة، والقلق، والاكتئاب بين الناجين. تشير الدراسات إلى أن التدخل المبكر من خلال الدعم النفسي يمكن أن يقلل من هذه الآثار ويقرِّب التعافي.
إستراتيجيات الدعم النفسي الفعّالة:
تشمل إستراتيجيات الدعم النفسي الفعّالة ما يلي:
- الإسعاف النفسي الأولي: يهدف إلى تقديم الدعم العاطفي والمعلوماتي للناجين في الأيام الأولى بعد الكارثة.
- العلاج النفسي الجماعي والفردي: يهدف إلى إعادة تأطير التجارب المؤلمة وتمكين الأفراد من التعبير الآمن عن مشاعرهم.
- الدعم المجتمعي: يشمل إنشاء مجموعات دعم محلية لتعزيز الروابط الاجتماعية والتعاون بين الأفراد.
تُظهر الأبحاث أن هذه الاستراتيجيات تُسهم إسهامًا كبيرًا في تعزيز الصحة النفسية وجودة الحياة النفسية للناجين
دور التكنولوجيا في تقديم الدعم النفسي:
أدى التقدم التكنولوجي إلى توفير منصات رقمية تُسهّل الوصول إلى خدمات الدعم النفسي. تشمل هذه المنصات تطبيقات الهواتف الذكية، والاستشارات عبر الإنترنت، والمجموعات الداعمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. توفر هذه الأدوات وسيلة فعّالة للأفراد للحصول على الدعم في بيئات قد تكون محدودة الوصول إلى الخدمات التقليدية.
أهمية الدعم النفسي للأطفال والشباب:
الأطفال والشباب من الفئات الأكثر تأثرًا بالكوارث. تشير الدراسات إلى أن التدخل المبكر من خلال برامج الدعم النفسي الموجهة للأطفال يقلل الآثار النفسية السلبية ويعزز قدرتهم على التكيف. على سبيل المثال، تقدم جمعية "مساندون" برامج دعم نفسي للأطفال في حالات الطوارئ، تهدف إلى توفير بيئة آمنة تساعد الأطفال على التعامل مع مشاعرهم بعد الكوارث.
التحديات والفرص في تقديم الدعم النفسي:
مع أهمية الدعم النفسي، فإن هناك تحديات نحوه، مثل نقص الموارد، وقلة التدريب المتخصص، والوصمة المرتبطة بالبحث عن المساعدة النفسية. ومع ذلك، تُعد الأزمات فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية وتطوير البنية التحتية اللازمة لتقديم الدعم. تُظهر التجارب أن استثمار الموارد في الدعم النفسي يسهم في التعافي الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات.
الخاتمة
بات الدعم النفسي ضرورةً للتعافي بعد الأزمات والكوارث. من خلال تقديم الدعم العاطفي والاجتماعي، يمكن للأفراد والمجتمعات تجاوز آثار الكارثة وبناء حياة جديدة قائمة على القوة والمرونة. إن الاستثمار في الصحة النفسية ليس ترفًا، بل ضرورة نحو تعافٍ شامل ومستدام.
المعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية