المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية National Center For Mental Health Promotion
مرئى
القائمة الرئيسية

لماذا تزداد الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية في الأزمات والكوارث؟

لماذا تزداد الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية في الأزمات والكوارث؟

 

تخيّل أن حياتك اليومية، باستقرارها وأمانها، تنقلب فجأة رأسًا على عقب. هذا ما يحدث في الأزمات والكوارث: الزلازل، الفيضانات، الحروب، الأوبئة… كلها تضع الإنسان في بيئة مليئة بالخوف والمجهول.لكن، لماذا تزداد الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية حينها؟ دعنا نشرحها خطوة بخطوة من منظور نفسي.

1. الصدمة الحادة وردة فعل الدماغ:

عند الكارثة، يفسّر الدماغ الحدث أنه خطر مباشر. منطقة اللوزة الدماغية (Amygdala) تُطلق إنذار الطوارئ، فيرتفع هرمون الكورتيزول والأدرينالين، ويصبح الجسم في حالة "قتال أو فرار". هذه الحالة الطارئة مفيدة للبقاء، لكنها مرهقة جدًّا إذا طال أمدها، وتؤدي إلى القلق واضطراب النوم وصعوبة التركيز.

2. انهيار الإحساس بالأمان:

الأزمات تزعزع أهم حاجة نفسية لدينا: الإحساس بالأمان. علم النفس الإنساني، وفق "هرم ماسلو"، يضع الأمان مباشرة بعد الحاجات الفيزيولوجية (الطعام والماء). وعندما يختفي هذا الأمان، يركز الدماغ على النجاة بدل النمو أو التفاعل الإيجابي، ما يزيد من هشاشتنا النفسية.

3. فقدان الموارد والدعم الاجتماعي:

وفق نظرية المحافظة على الموارد (COR)، الإنسان يحتاج إلى موارد مادية (سكن، دخل) واجتماعية (علاقات، دعم عاطفي) ليحافظ على استقراره النفسي. الأزمات تسلب هذه الموارد فجأة، ما يترك الفرد في فراغ مضاعف: نقص الاحتياجات الأساسية، ونقص الدعم العاطفي.

4. تراكم الضغوط وتحولها إلى اضطرابات:

رغم أن المرور بالأزمات لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نفسي إلا أن تراكم الضغوط مع ضعف الدعم النفسي قد يحوّل القلق الطبيعي إلى اضطرابات أكثر تعقيدًا مثل الاكتئاب أو اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD). 

وكما يُعرف PTSD بأنه اضطراب نفسي يظهر بعد التعرض لحدث صادم ويشمل أعراضًا مثل استرجاع الحدث الكوابيس وتجنب المثيرات المرتبطة به. 

وتزداد احتمالية الإصابة به لدى من لديهم تاريخ مرضي نفسي أو مركز تحكم خارجي بحيث يرتبط ذلك بشعورهم بالعجز وقلة التكيف. 

وتشير الدراسات إلى أن معدلات هذه الاضطرابات قد ترتفع بنسبة تصل إلى 84% بين المتأثرين بالأزمات مقارنة بغيرهم مما يؤكد أهمية التدخل المبكر والدعم النفسي.

5. الحاجة إلى التدخل المبكر:

التدخل النفسي في المراحل الأولى يمنع تراكم الأعراض ويقلل من آثارها طويلة الأمد. الدعم لا يعني العلاج النفسي  لدى الاختصاصيين النفسيين فقط، بل يشمل الإسعاف النفسي الأَولي، وشبكات الدعم المجتمعي، وتوفير بيئة آمنة مؤقتة تعيد الإحساس بالسيطرة.

الخاتمة
الأزمات ليست فقط اختبارات للبنية التحتية أو القدرة اللوجستية، بل هي أيضًا اختبارات لصلابة الإنسان النفسية. حين نفهم أن الصدمة، وفقدان الأمان، ونقص الموارد عوامل تضاعف الحاجة إلى الدعم؛ يصبح من الواضح أن خدمات الصحة النفسية في الأزمات ليست ترفًا، بل خط دفاع أساسي يحمي العقول قبل أن تنهار. التدخل المبكر هو المفتاح لتحويل الانكسار إلى تعافٍ، والفوضى إلى بدء جديد.​

مصدر1 مصدر2مصدر3مصدر4 

 

المعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية