المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية National Center For Mental Health Promotion
مرئى
القائمة الرئيسية

اليوم العالمي لمنع التنمر: الانعكاسات النفسية ودور المجتمع في الوقاية

اليوم العالمي لمنع التنمر: الانعكاسات النفسية ودور المجتمع في الوقاية


يُعد التنمر من أبرز التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الأطفال والمراهقون حول العالم. فهو ليس مجرد سلوك عابر، بل نمط عدائي متكرر يُمارس لإيذاء الضحية جسديًّا أو لفظيًّا أو اجتماعيًّا أو عبر الوسائط الرقمية. تكمن خطورة التنمر في انعكاساته النفسية العميقة، التي قد تمتد آثارها إلى مرحلة البلوغ، مسببة اضطرابات مزمنة في الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، يبرز اليوم العالمي لمنع التنمر كفرصة لتعزيز الوعي العام، وحث المؤسسات والأسر والمجتمعات على مواجهة هذه الظاهرة لحماية الأجيال القادمة.

أشكال التنمر
- التنمر الجسدي: الاعتداء المباشر مثل الضرب والدفع.
- التنمر اللفظي: الشتائم، السخرية، والتهديدات المتكررة.
- التنمر الاجتماعي: نشر الشائعات، الإقصاء، والعزلة المتعمدة.
- التنمر الإلكتروني: الإساءة عبر الرسائل أو منصات التواصل الاجتماعي.
- رغم اختلاف الأشكال، إلا أنَّ جميعها قد يترك اثر نفسي طويل الأمد على الضحايا.

الأبعاد النفسية للتنمر
الآثار قصيرة المدى:
- اضطرابات النوم والكوابيس المتكررة.
- قلق مفرط وشعور دائم بعدم الأمان.
- تدنٍ في الأداء الأكاديمي وضعف التركيز.
- انطواء اجتماعي وفقدان الثقة بالنفس.

الآثار طويلة المدى:
تشير الأبحاث إلى أنَّ ضحايا التنمر أكثر عرضة لمشكلات نفسية مزمنة، مثل:
- الاكتئاب والقلق المزمن، وقد يستمر حتى مرحلة الرشد.
- السلوكيات والأفكار الانتحارية، إذ وُجدت علاقة وثيقة بين التنمر ومحاولات الانتحار لدى المراهقين.
- صعوبات في العلاقات الاجتماعية وضعف القدرة على الثقة بالآخرين.
- انعكاسات اقتصادية وتعليمية مثل تراجع فرص التحصيل الدراسي وضعف الاستقرار المهني.

العوامل النفسية المتداخلة:
·  قصور مهارات التنظيم العاطفي يسهم في تفاقم حدة الاضطرابات النفسية.
·  تراجع شبكات الدعم الاجتماعي يضاعف مشاعر العزلة والخجل.
·  السلوكيات العدائية من المحيط قد تزيد من عزلة الفرد وتعمّق معاناته.

اليوم العالمي لمنع التنمر: الأهمية والرسائل
- رفع مستوى الوعي بخطورة التنمر وآثاره النفسية.
- تمكين الضحايا من طلب المساعدة دون خوف من الوصم.
- دعوة المؤسسات التعليمية لتطبيق سياسات صارمة لمكافحة التنمر.
- نشر ثقافة التعاطف والاحترام داخل المجتمع.
- استراتيجيات الوقاية والتدخل النفسي

أ. على مستوى المدرسة:
- تطبيق لوائح واضحة ضد التنمر.
- تدريب المعلمين والإداريين على الاكتشاف المبكر والتدخل السريع.
- تعزيز الأنشطة التي تشجع على التعاون والتواصل الإيجابي بين الطلاب.

ب. على مستوى الأسرة:
- التواصل المستمر مع الأبناء وملاحظة التغيرات السلوكية.
- تقديم الدعم النفسي للضحايا بدلًا من إلقاء اللوم عليهم.
- تعزيز الممارسات الآمنة والمسؤولة في التعامل مع التكنولوجيا.

ج. الدعم العلاجي المتخصص:
- جلسات العلاج المعرفي السلوكي لتعزيز استراتيجيات التأقلم.
- تقوية مهارات التنظيم العاطفي وإعادة بناء الثقة بالنفس.
- توسيع شبكة الدعم الاجتماعي من خلال الأصدقاء .

د. على مستوى المجتمع والإعلام:
- إطلاق حملات توعية وطنية لتغيير الصور النمطية.
- إشراك مؤسسات المجتمع المدني في خطط وقائية شاملة.
- توفير موارد دعم نفسي متاحة وسهلة الوصول للضحايا.


الخاتمة
اليوم العالمي لمنع التنمّر ليس مجرد مناسبة عابرة بل محطة سنوية تذكّر المجتمعات بمسؤوليتها في صون الصحة النفسية للأجيال فالتنمر لا يُعد تجربة بسيطة بل قد يترك جرحًا عميقًا وأثرًا طويل الأمد ما لم يُواجه بجدية ومن هنا تأتي أهمية تكامل دور المدرسة والأسرة والمتخصصين والمجتمع بأسره لبناء بيئة آمنة وداعمة نفسيًا للأطفال والمراهقين.

مصدر1 مصدر2 مصدر3 مصدر4 مصدر5 مصدر6