المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية National Center For Mental Health Promotion
مرئى
القائمة الرئيسية

العقل قبل الأدوات، والقلب قبل الإجراءات

العقل قبل الأدوات، والقلب قبل الإجراءات


اليوم العالمي لسلامة المرضى: عندما تصبح الصحة النفسية مفتاحًا لسلامة الرعاية الصحية أطلقت منظمة الصحة العالمية في يوم السابع عشر من سبتمبر كل عام, شعار السلامة في الرعاية الصحية، ولكن في السنوات الأخيرة بدا التركيز يتوسع ليشمل جوانب جديدة في سلامة المرضى وعلى رأسها الصحة النفسية. والتي تتطلب اهتمام خاص في المرافق الصحية فهي مرتبطة بالصحة الجسدية ومؤثرة عليها. واهمال الجانب النفسي يؤثر سلبياً على المناعة الجسدية كما هو مثبت في العديد من الدراسات. في دراسة حديثة نشرت في 2024 في المجلة الوطنية للطب يشير الى أن التوتر الشديد للفرد يضعف مناعته ويؤثر سلبياً على قدرة الشخص للتعافي من المرض ( Alotiby , 2024).

الصحة النفسية: مكون أساسي لبيئة آمنة للتعافي:
 تعزيز السلامة النفسية داخل المنظومة الصحية، سواء للمريض أو لمقدم الخدمة، يعد خطوة جوهرية في تحقيق رعاية آمنة وفعّالة. من أساليب الوقاية وتمكين المرضى هو جعلهم شركاء فعّالين في رحلة علاجهم. وذلك في توعيتهم بخصوص حالتهم الصحية وتوفير المعلومات الصحيحة لذلك والتعامل مع مخاوفهم واسئلتهم باحترام. لكن لا يمكن الحديث عن تمكين المرضى دون توفير الدعم النفسي اللازم لهم، خاصةً في اللحظات التي يشعرون فيها بالضعف أو القلق أو حتى الخوف من التشخيص.

بالإضافة الى ما سبق فإن تعزيز الصحة النفسية يشمل تضمين الصحة النفسية في برامج سلامة المرضى والذي يعني العمل على إزالة الوصمة من المرض النفسي، وتوفير تدريب متخصص للعاملين في كيفية التعامل مع الاضطرابات النفسية داخل المستشفيات والعيادات، وخلق مساحات آمنة للحوار والدعم.

آثار الإرهاق النفسي (الاحتراق المهني) لموظفي الرعاية الصحية على سلامة المرضى:

- أطباء يعانون من الإرهاق:
تحليل منهجي أظهر أن الأطباء الذين يعانون من الاحتراق هم عرضة مرتين أكثر من غيرهم لخطر حوادث تهدد سلامة المرضى، وثلاث مرات أكثر من غيرهم لتقديم رعاية دون مستوى جيد من الاحترافية أو رضا المرضى ( Panagioti et al., 2018).

- ممرضات تحت الضغط:
مراجعة منهجية شملت 85 دراسة من عدة دول ربطت إرهاق الممرضات بـ:  (Li et al., 2024)
تراجع في معايير السلامة.
زيادة في العدوى المكتسبة في المستشفيات، وسقوط المرضى، والأخطاء الدوائية، والحوادث السلبية.
انخفاض في رضا المرضى وتقييم جودة الرعاية من قبل الممرضات أنفسهن.
 
دراسات متعددة جميعها تظهر أن:
الإرهاق النفسي والاحتراق المهني يُضعف معايير السلامة الطبية.
بيئات العمل الداعمة للسلامة النفسية—كالقيادة الحكيمة والثقة والتواصل المفتوح—ترتبط بسلامة أفضل للمرضى.
تعزيز الصحة النفسية داخل المنظومة الصحية ليس رفاهية، بل شرط أساسي لتعزيز جودة وسلامة الرعاية.
 
رعاية آمنة تبدأ من العقل والقلب:
إن تعزيز سلامة المرضى لا يقتصر على تعقيم الأدوات أو تنظيم الملفات الطبية، بل يبدأ من احترام الإنسان ككل، بجسده ونفسيته. ومع تزايد الاعتراف العالمي بأهمية الصحة النفسية، يصبح من الضروري دمجها بعمق في سياسات وإجراءات السلامة داخل مؤسسات الرعاية الصحية.في هذا اليوم، دعونا نرفع صوتنا من أجل نظام صحي يرى الإنسان قبل المرض، ويضع سلامته النفسية في صميم رعايته.

اليوم العالمي لسلامة المرضى والصحة النفسية: ارتباط لا يمكن تجاهله من مظاهر احترام المرضى داخل مستشفيات الرعاية هو احترام خصوصيته واستقلاليته وعدم تعدي مساحته الخاصة الا بعد السماح بذلك. أيضا احترام مشاعره وشكواه بالصورة الإنسانية المطلوبة.

الاهتمام بالصحة النفسية للمراجع يبدا من لحظة دخوله للرعاية وتقدير مخاوفه حول الإجراءات الصحية والانتباه لاي مثيرات يمكنها زيادة حدة القلق والخوف مثل دمج المرضى الذين يعانون من القلق مع اشخاص يحفزون لديهم الخوف والأفكار الكارثية بالأخص قبل الإجراءات الطبية والعمليات.

بعض الخطوات المقترحة لتخفيف القلق قبل العمليات:

1- التثقيف وجمع المعلومات الكافية: توفير المعلومات الصحيحة عن الإجراءات الطبية والمخاطر المحتملة والنتائج المتوقعة والتعامل مع المفاهيم الخاطئة والمخاوف الكارثية بحذر وهدوء لتخفيف التوتر.

2- تطبيق تمارين استرخاء والتنفس قبل الإجراءات الطبية او اثنائها في حال اليقظة.

3- تطبيق تقنيات العلاج المعرفي السلوكي في استبدال الأفكار الكارثية بأفكار واقعية ومتزنة.

مثل الفكرة الكارثية (سوف يحدث لي مضاعفات اثناء عملية ركبتي وستنكسر ركبتي)

الفكرة البديلة المتزنة والواقعية (سوف يهتم الطبيب بالتعامل مع المضاعفات المحتملة وتجنبها)
- البحث عن مساعدة وتشجيع المرضى على طلب الدعم من الاهل والأصدقاء عند الحاجة.
- توفير مختص نفسي يعمل مع الفريق الطبي لتقديم المساعدة النفسية المتخصصة عند الحاجة ومتابعة الحالة فيما بعد.

هذه الاستراتيجيات يمكنها بصورة كبيرة ان تخفف من الشعور بالقلق وتجعل تجربة المريض ونتائجه العلاجية أفضل.

"سلامة المرضى تبدأ من داخل الطاقم الطبي"
إن تعزيز سلامة المرضى لا يقتصر على الإجراءات السريرية؛ بل يشمل بناء بيئات عمل تدعم الصحة النفسية لدى مقدمي الرعاية. الاحتراق المهني والتعب الذهني لا يضرّ بمن يعاني منه فقط، بل يعرض سلامة الآخرين للخطر. بالتالي، فإن تمكين المرضى يتطلب أولاً تمكين الطاقم السريري نفسيًا. في هذا اليوم العالمي، ندعو إلى إعادة تعريف السلامة لتضم العقل قبل الأدوات، والقلب قبل الإجراءات.

 

مصدر1 مصدر2 مصدر3 مصدر4