الإدمان على المخدرات .. عادة أم مرض مزمن؟

يعتقد كثيرون أن الإدمان على المخدرات مشكلة تتعلق بإرادة مَنْ يعانيها، وأنها عادة يمكن التخلص منها في أي وقت، ولكنها في الحقيقة مرض يحتاج إلى علاج مستمر للشفاء منه. نبين فيما يلي المقصود بالإدمان وما يحدثه في الدماغ، ونتناول عواقب الإدمان ونصائح للوقاية منه.

 

ما الإدمان على المخدرات؟

يعرف الإدمان بأنه تبعية كاملة لمادة مخدرة أو دواء معين تؤدي إلى رغبة قوية في الحصول عليها وتعاطيها، رغم علم المتعاطي بتأثيراتها الخطيرة.

 

ماذا يحصل للدماغ عند استخدام المخدرات؟

تؤثر المخدرات في طريقة تواصل الخلايا العصبية في الدماغ فيما بينها بطريقتين هما:

محاكاة تأثير نواقل عصبية طبيعية في الدماغ مثل الدوبامين المسؤول عن التحكم في المشاعر، خاصة السعادة.

فرط تحفيز نظام المكافآت في الدماغ الذي يمنح الشخص السعادة من جراء سلوكيات طبيعية، مثل تناول الطعام أو قضاء الوقت مع المقربين.

يسبب هذا التحفيز المفرط الذي ينتج عن أي من الطريقتين اعتياد الدماغ على المستويات العالية من الدوبامين إما بالحد من إفرازه وإما بخفض عدد مستقبلاته، الأمر الذي يؤدي إلى الحاجة إلى جرعات أكبر أو أكثر من المادة المخدرة لتحقيق المفعول نفسه.

 

ما تأثيرات المخدرات في الدماغ؟

يؤثر تعاطي المخدرات في الدماغ على النحو التالي، محدثاً ما يلي

خلل في مستوى الناقل العصبي الجلوتامات المسؤول عن القدرة على التعلم، ما يسبّب مشكلات في الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة والتفكير.

تُحدث المخدرات تغييرات في مناطق الدماغ المسؤولة عن اتخاذ القرارات، تؤدي إلى سوء إصدار الأحكام ودفع المصاب إلى استخدام المخدرات رغم علمه بتأثيراتها السلبية.

تصبح أهمية استخدام العقار المخدر بالنسبة إلى الدماغ تضاهي حاجات أساسية مثل تناول الطعام.

يجد دماغ المدمن طريقة يقنعه بها أنه لا يعاني الإدمان أو يبرره، إلى درجة لا يدري معها المدمن الكمية التي يستخدمها أو مدى تأثيرها في حياته.

تسبب المخدرات، خاصة تلك التي تؤخذ بالاستنشاق أضرارا في الدماغ.

 

كيف يؤثر الإدمان في حياة المدمن؟

يسبب الإدمان تأثيرات خطيرة كثيرة في حياة المدمن نبين بعضها فيما يلي:

مشكلات صحية: تسبّب المخدرات العديد من المشكلات النفسية والبدنية وفقا للنوع الذي يستخدمه المصاب.

الحوادث: تزيد المخدرات من احتمالات قيام المصاب بأنشطة خطرة، مثل القيادة بتهور، ما يجعله عرضة للحوادث.

الانتحار: تزداد احتمالات إقدام المدمن على الانتحار مقارنة بغيره من الأشخاص.

المشكلات العائلية: تسبّب التغيرات في سلوك المدمن مشكلات ونزاعات كثيرة مع أفراد الأسرة تؤثر في علاقته بهم.

مشكلات العمل أو المدرسة: يؤدي الإدمان إلى تدني الأداء في العمل أو المدرسة وقد يؤدي إلى الفشل الكامل فيهما.

مشكلات قانونية: يؤدي الإدمان أيضا إلى كثير من المشكلات القانونية، نظرا لأن حيازة المخدرات واستخدامها مخالفان للقانون، وقد يدفع المصاب إلى السرقة أيضا لتأمين المال الذي يحصل به على المخدرات.

مشكلات مالية: يصرف المدمن كل أمواله على المخدرات ويحرم نفسه بالتالي حاجاته الأساسية الأخرى.

 

نصائح لوقاية المراهقين من الإدمان

تساعد النصائح التالية المراهقين على الوقاية من خطر المخدرات، على اعتبار أنهم الفئة الأكثر عرضة للإدمان:

ارفض عرض رفقاء السوء:

ارفض دون خشية أو خجل أي محاولة من رفقاء السوء لجرك إلى استخدام المخدرات.

تجنب ضغوط الأصدقاء:

انتبه للأشخاص الذين ترافقهم ولا تتردد في التخلي عن أي شخص تشعر بأنه قد يقودك إلى طريق المخدرات.

عزز علاقتك مع أسرتك:

يعد وجود أشخاص بالغين في حياتك تستطيع الاعتماد عليهم والتحدث معهم حول تحديات الحياة أمرا بالغ الأهمية.

استمتع بالحياة:

تعلّم أن تستمتع بحياتك مع مَنْ تحب دون اللجوء إلى المخدرات، وثق بأنها لن تجلب لك إلا التعاسة.

تعلّم أكثر:

حاول أن تعرف أكثر عن الإدمان وما يسببه من تأثيرات خطيرة في الحياة، لتوقن بأهمية تفاديها.

اطلب المساعدة:

لا تتردد في مخاطبة المختصين إن كنت أو أحد تعرفه يعاني مشكلة ذات صلة بالمخدرات.

 

عدد المشاهدات  : 2437 مشاهدة