الكرامه والصحة النفسية

اليوم العالمي للصحة النفسية 2015 م

" الكرامة والصحة النفسية "

ترجمة: أ. سارة عبدالله ، مراجعة: د. أحمد الهادي

تؤكد المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن

" جميع البشر قد ولدوا متساويين في الكرامة والحقوق "

وتعبّر افتتاحية اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة ب:

" إن أي تمييز ضد أي شخص بناء على إعاقته يعد انتهاكاً لحق وأصل كرامة هذا الإنسان "

ماهي الكرامة ؟

يرجع هذا المسمى لقيمة وأصل الفرد، وبصورة أكبر يرتبط باحترام هذا الفرد، وتقديره، ومنحه قيمته، وتمكينه

من صنع قرارته. وكون المرء قادرا على عيش الحياة بكرامة ينشأ من احترام الحقوق الأساسية للإنسان

والتي تشمل:

- عدم ممارسة أي عنف أو إساءة معاملة

- عدم التمييز

- الاستقلالية و أحقية تقرير المصير.

- إدراجه في المجتمع

- المشاركة في صناعة السياسات واتخاذ القرارات.

كرامة المصابين بحالات الصحة النفسية ليست محفوظة

يعاني المصابين بحالات نفسية حول العالم من وصمة العار، والتمييز، وانتهاكات على نطاق واسع، تجعلهم

مجردين من كرامتهم.

· فكثيرا ما يحبسون داخل المؤسسات الصحية، حيث يتم عزلهم عن المجتمع وتعريضهم لمعاملة

مهينة لا إنسانية .

· يتعرض كثير منهم للإهمال و الاعتداء الجسدي، و الجنسي، و العاطفي والإهمال في المستشفيات

والسجون، وأيضا في المجتمعات.

· غالبا ما يتم حرمانهم من اتخاذ قرارات خاصة بهم. فيحرم الكثير منهم من حق اتخاذ قرار الرعاية

والعلاج الصحي النفسي، ومكان إقامتهم، وشؤونهم الشخصية والمالية.

· يتم حرمانهم من الحصول على الرعاية الصحية العامة وكذلك النفسية، وبالتالي هم عرضة للوفاة قبل

الأوان، مقارنة بالبقية من عامة الناس.

 

· يتم حرمانهم من الحصول على فرص التعليم والعمل، فوجود وصمة العار و انتشار المفاهيم الخاطئة

حول حالات الصحة النفسية، تعني أن المصابين يواجهون تمييزا في توظيفهم وحرمانا من فرص

العمل وتقرير مصير سليم للعيش. أيضا يعاني الأطفال ممن يعانون من حالات صحة نفسية، فيتم

حرمانهم من فرص التعليم، والذي يؤدي بدوره لتهميشهم وإبعادهم من فرص العمل في وقت لاحق

من حياتهم.

· منعهم من المشاركة الكلية في المجتمع. يحرم المصابين بحالات نفسية من إمكانية المشاركة في

الشئون العامة، كالتصويت، والترشح لمنصب عام. ولا يمنحون فرصة في عملية صنع القرار بأمور

تمسهم مثل سياسة الصحة النفسية، أو السياسات التشريعية، أو الخدمة الإصلاحية. إضافة لحرمانهم

من المشاركة في الأنشطة الترفيهية والثقافية

.

يتذوق الناس الحرمان من كرامتهم بأساليب متعددة ...

" كان جناحي يشبه هياكل السجن بغرف معزولة، حيث يترك المرضى مستلقين على أرضية خرسانية باردة

كالثلج، مغطاة بالبراز والبول دون وجود أي شيء لتغطيته. عشت بمكان متسخ جدا، بمراحيض فائضة،

ونوافذ وأبواب مكسورة، ولباس موحد في حال تمزقه يترك المريض عاريا"

سيلفستر كاتونتوكا- زامبيا

" معاناتك من مشاكل صحية سلاح ذو حدين، فأنت موسوم بذلك في البيت أو المجتمع، وما من قدر كبير من

الكرامة يمنح لك"

حاصل على الخدمة - المملكة المتحدة.

" نحن كمرضى نفسيين نواجه مستوى عاليا من التمييز ووصمة العار، فعندما يشار لنا بالمرض، فإننا نعاني

من حرمان المجتمع، بخسارة أعمالنا، ومكانتنا الاجتماعية، وبالتالي انعزالنا عن العائلة والمجتمع"

ماتريكا ديفكوتا نيبال

كيف يمكننا تعزيز حقوق وكرامة من لديهم مشاكل في الصحة النفسية؟

عبر نظام الرعاية الصحية نحتاج لتقديم دعم ورعاية أكبر للمصابين بحالات نفسية عبر :

· تقديم خدمات المجتمع، التي تشمل مرحلة تأهيلية تكون ملهمة لهم، و تدعمهم لتحقيق أهدافهم

وتطلعاتهم.

· احترام استقلاليتهم بما فيها اتخاذهم لقراراتهم الشخصية حول العلاج والرعاية المقدمة لهم.

· ضمان حصولهم على الرعاية النوعية الجيدة والتي تعزز من حقوقهم الإنسانية، باستجابتها

لاحتياجاتهم، واحترامها لقيمهم، واختياراتهم، ورغباتهم.

وعبر المجتمع :

· يجب أن ندعم أصحاب الحالات النفسية، للمشاركة في إحياء المجتمع وإبراز مساهمتهم القيمة.

· احترام استقلاليتهم في صنعهم قراراتهم، بما فيها ترتيبات أمور المعيشة والشؤون الشخصية

والمالية.

· ضمان حصولهم على العمل، والتعليم، والسكن، والدعم الاجتماعي، وبقية الفرص الأخرى.

· مشاركتهم في عملية اتخاذ القرارات التي تؤثر عليهم، متضمنة مشاركة السياسات، والتشريعات،

وخدمات الإصلاح المتعلقة بمجال الصحة النفسية.

 

ماذا تعمل منظمة الصحة النفسية العالمية لتعزيز كرامة الأشخاص المصابين بمشاكل نفسية؟

من خلال حماية الحقوق النوعية، تلتزم منظمة الصحة العالمية بضمان احترام كرامة المرضى النفسيين بكل

مكان حول العالم.

وتعزز منظمة الصحة العالمية الحقوق النوعية ب:

الدفاع عن إدراجهم في السياسة والمجتمع: وذلك بالتعاون مع الحكومات، والمهنيين الصحيين، والمرضى

النفسيين وعائلاتهم، لضمان أن وجهات نظر هؤلاء المرضى مسموعة ومعمول بها على مستوى السياسة

والخدمة والمجتمع.

تعزيز المرحلة التأهيلية للرعاية الصحية النفسية: وهذا لا يأتي بمجرد معالجتهم والتحكم بأعراضهم، بل عبر

بناء قدرات المعالجين النفسيين لكي يدعموا المرضى بتحقيق آمالهم، وأحلامهم، والعمل، والاستمتاع مع

العائلة والأصدقاء، وأن يعيشوا حياة كريمة لا يشوبها النقص في مجتمعهم.

دعم تدريبات حقوق الإنسان وبناء قدراتهم: طورت الحقوق النوعية برامج تدريبية لبناء قدرات العوائل ومن

يمتهن الرعاية الصحية، لفهم وتعزيز حقوق المرضى النفسيين، وتغيير السلوكيات والممارسات التي توجه

لهم.

تشجيع وتقوية دعم الأقران ومنظمات المجتمع المدنية: تساعد الحقوق النوعية المرضى النفسيين وعائلاتهم

بدعم مشترك لتقوية روابطهم وتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم كمرضى يعانون من مشاكل صحية.

المصدر:

http://www.who.int/mental_health/world-mental-health-day/infosheet_wmhd2015.pdf?ua=1

عدد المشاهدات  : 4301 مشاهدة