كيف تتعايش عندما يُصاب شخص مقرب لك بمرض نفسي مزمن؟

17/1/2017

كيف تؤثر الأمراض النفسية في الأسرة والأصدقاء؟

إنه لأمر صعب للغاية أن يتم تشخيصك على أنك مصاب بمرض نفسي مزمن مثل الفصام أو اضطراب ثنائي القطب أو اضطراب الهلع أو اضطراب الوسواس القهري أو اضطراب الاكتئاب الحاد. بالمثل يصبح الأمر صعباً عندما يعاني شخص مقرب لك من أحد هذه الأمراض، حيث إن الأسرة بأكملها سوف تتأثر عندما يوجد لديها شخص يعاني من مرض نفسي مزمن.

 

الاضطراب الانفعالي

غالباً ما تشتمل الأمراض النفسية المزمنة على عنصر بيولوجي فيها، حيث إنها لا تنشأ عن التربية الوالدية السيئة، كما أنه لم يكن هناك سبيل للوقاية منها نتيجة أي شيء تقوم به أنت بشكل مختلف باعتبارك صديق مقرب أو أحد أفراد الأسرة، وحتى بعد أن يتم تشخيص الإصابة بتلك الأمراض، فمن الطبيعي الشعور بمجموعة من الانفعالات القوية التي في أغلبها تكون غير سارة.

إنه أمر طبيعي أن تشعر بالخزي أو التجريح أو الحرج من وجود أحد أفراد الأسرة الذي بدوره يُظهر أنماطاً سلوكية يصعب فهمها والتعامل معها. وغالباً يشعر الكثير من الناس بالغضب تجاه تلك الظروف وهذا المريض النفسي، وقد يبدو الأمر غير منطقي عندما يعبر الآباء عن شعورهم باللوم الذاتي، وربما تتلازم مشاعر الخزي والغضب جنباً إلى جنب مع الإحساس بالذنب. كما نجد أن الشعور بالحزن أمر شائع في مثل تلك الحالات.

 

ماذا تفعل إذا كنت والد الشخص المصاب بمرض نفسي مزمن؟

الآباء، على وجه الخصوص، غالباً ما يضطرون إلى إعادة تكييف آمالهم وتوقعاتهم بالنسبة للمستقبل عندما يُصاب ابنهم بمرض نفسي مزمن. وفي هذه الأثناء، فإن الأب قد ينتابه الشعور بالحزن تجاه مستقبل ابنه، وتلك المشاعر، رغم قسوتها، إلا أنها تبدو طبيعية في مجملها.

بالنسبة لك (بصفتك أب) لابد أن تحافظ على صحتك حيث أنك مسئول عن رعاية شخص عزيز مصاب بمرض نفسي، كما أنه من المهم الحفاظ على علاقاتك مع بقية أفراد الأسرة بما فيهم شريك الحياة. إذا كان لديك ابن (سواء شاب أو راشد) مصاب بمرض نفسي مزمن، ربما تجد نفسك لا تهتم بأبنائك الآخرين بنفس الدرجة. وهنا قد يشعر هؤلاء الأخوة الأصحاء بالقلق والانزعاج نتيجة المسئوليات الإضافية المتوقع أن يتحملوها مستقبلياً، لذا؛ حاول أن تخصص بشكل منتظم وقتاً للحوار مع بقية الأبناء، أخبرهم مدى تقديرك للدعم المقدم من جانبهم. 

إن التواصل الواضح والصريح ضروري لكافة أفراد الأسرة، على سبيل المثال، لا تخجل من أن تسأل كل من ابنك المريض وأخوته الأصحاء عن شعورهم تجاه التغييرات الحادثة في الأسرة. إن الإبقاء على نافذة مفتوحة للتواصل سوف يجعل الأمور تسير بشكل أكثر يسراً سواء أثناء التشخيص الحديث للمرض النفسي المزمن أو حتى في المستقبل.

 

 ماذا تفعل إذا كنت شريك حياة للشخص المصاب بمرض نفسي مزمن؟

في أفضل الظروف قد تكون العلاقات الشخصية رائعة رغم وجود بعض التحديات التي تواجهها. وعندما يُصاب شريك الحياة بالمرض النفسي المزمن، فإن الموقف يصبح أكثر تعقيداً. في الكثير من الأحيان، فإن شريك الحياة غير المصاب بالاضطراب النفسي سوف يتحمل مسئوليات إضافية ولو على المدى القصير. وبالنسبة لشريك الحياة الذي يشعر بالقلق تجاه ما يحدث للطرف الآخر، فإن الأمر يصبح شاقاً بالنسبة لقضاء المزيد من الوقت في أداء المهام المنزلية أو رعاية الأطفال.

من الضروري أن يأخذ الزوجين في اعتبارهما أن أغلب الأشخاص المصابين بمرض نفسي مزمن تتحسن حالتهم بمرور الزمن، وبالتالي فإن وجهة نظر شريك الحياة أو تصرفاته السلوكية ربما تسهم بشكل فاعل في عملية التعافي، ومن الجيد الحفاظ على وجهة نظر إيجابية وراضية مع التعبير عن تطلعات واقعية بشأن حالة الشريك المصاب بالمرض النفسي المزمن، ومن المفيد جداً المشاركة في جلسات العلاج الأسري المتخصص للأمراض النفسية المزمنة.

عندما تتكيف مع الانفعالات والضغوط المرتبطة بمحبة شخص ما مصاب بمرض نفسي مزمن، من الضروري التعرف على جهات المساعدة. وغالباً ما تكون أفضل سبل المساعدة من أقرب الأشخاص إليك، حاول الانضمام إلى جماعة الدعم الأسري لكي تقابل أشخاصاً آخرين لديهم نفس التحديات. ولكي تصل إلى هذه الجماعة تواصل مع المستشفيات المحلية أو مراكز الصحة النفسية المجتمعية. هناك فائدة من المشاركة في برامج العلاج الأسري المقدمة من تلك الجهات. وهذه الأخيرة غالباً ما يرأسها أخصائيين متدربين ربما يكون لديهم قريب مصاب بمرض نفسي مزمن، وبالتالي قد يسهموا في تدريب الأسرة على التكيف مع حالة قريبهم. فضلاً عن ذلك، فإن البحوث قد أظهرت أن برامج العلاج الأسري قد تسهم في تحسن عافية الكثير من الأشخاص المصابين بأمراض نفسية مزمنة.

 

البحث عن المساعدة

عندما تكتشف أن شخصاً مقرباً لك مصاب بمرض نفسي مزمن، فإنه غالباً من الصعب تركيز انتباهك على شيء آخر، ولكن من المهم الانتباه إلى حاجاتك الشخصية. حاول تناول وجبات صحية وممارسة بعض التمارين الرياضية والحصول على قسط كاف من النوم. إن تخصيص الوقت لأداء الأشياء التي تستمتع بها سوف يساعدك على خفض مستوى الضغط لديك. سوف تصبح قادراً بشكل أفضل على دعم الشخص المقرب لك إذا اتخذت خطوات نحو المحافظة على صحتك البدنية والنفسية.

غالباً ما تمثل الأمراض النفسية المزمنة تحديات لوجستية وانفعالية، ربما لا يستطيع الشخص المصاب العمل ولو بشكل مؤقت. قد تضطر إلى مساعدة الشخص المقرب لك على إيجاد مسكن ملائم ووسائل مواصلات مؤمنة وأن يرتب مواعيده ويعرف كيفية سداد تكلفة أدويته والحصول عليها. أسال الأطباء وأخصائي الصحة النفسية المسئولين عما إذا كان لديهم معرفة بأية خدمات اجتماعية متاحة في المجتمع والتي بدورها قد تسهم في القيام بهذه النوعية من الأنشطة اليومية. وإذا أمكن، الرجاء التواصل مع بقية الأصدقاء وأفراد الأسرة من أجل تيسير مسئولياتك. وربما تصيبك الدهشة من فرحتهم لمد يد العون إذا سمحت لهم بذلك.

 

من الطبيعي أن يتغير الحراك الأسري عندما يُصاب أحد أفرادها بمرض نفسي مزمن. وربما يستغرق الأمر بعض الوقت لقبول تلك التغييرات وبناء نمط حياتي جديد. من المفيد أن نتذكر أن المصابين بأمراض نفسية مزمنة يستطيعون أن يعيشوا حياة ثرية وراضية، كما هو الحال بالنسبة لك.

 

المصدر

American Psychological Association. (2017). How to cope when a loved one has a serious mental illness.   Retrieved January 16, 2017, from http://www.apa.org/helpcenter/serious-mental-illness.aspx