أسباب الشعور بالوحدة وطرق التعامل معها

 

نَمر في حياتنا بمواقف عديدة، منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، وتَعود هذه المواقف بالتأثير في مشاعرنا، ما يُعزز من تأثيرها في حياتنا بشكل مباشر، ومن أبرز المَشاعر السلبية التي تُسبب الإزعاج لدى الفرد، هي الشعور بالوحدة، حيث اعتدنا على ارتباط مصطلح الوحدة بالابتعاد عن الآخرين والعُزلة عنهم، أو ابتعاد الآخرين عنَّا، إلا أن مصطلح الوحدة له ارتباطات معانٍ عديدة في عالم الصحة النفسية، لذا؛ سنبحر معكم للتعرف إلى أنواع وأشكال الشعور بالوحدة، وسُبل التعامل مع كل منها.

 

الشعور بالوحدة نتيجة الدخول في بيئة جديدة

لا يستمر الإنسان في مكانه طوال العُمر، حيث ينتقل من مكانٍ إلى آخر في جميع مجالاته الحياتية، على سبيل المثال قد تتغير المدرسة التي يدرس فيها الطفل، وقد تنتقل العائلة إلى سكن جديد، وقد يبدأ الفرد العمل في مكانٍ جديد، وكل ما سبق يرتبط بتغييرات عديدة في حياته خاصةً في أمور لطالما اعتاد على اتباعها، وهذا التغيير أحيانًا قد يُسبب الشعور بالوحدة، حيث يفتقد الفرد لمن يُسانده ليشعر بأنه يعيش في تجربته الجديدة وحيدًا، ولكن ذلك لا يُعد مشكلة كبيرة في علم الصحة النفسية، لأن تلك المشاعر هي مشاعر قصيرة الأمد ترتبط فقط بالبدايات، ولكن سرعان ما يبدأ الفرد بالتعرف إلى محيطه الجديد، لتبدأ المشاعر بالاختلاف شيئًا فشيئًا، وتنتهي الأمور إلى أن يبدأ الفرد حياته بالتعايش ضمن البيئة الجديدة.

 

الشعور بالوحدة نتيجة فُقدان المُشاركة بالاهتمامات

قد ينتاب لأحدنا الشعور بالوحدة على الرغم من تعدد الأشخاص من حوله في البيئة التي يتواجد فيها، على سبيل المثال قد يشعر شخص بالوحدة وهُو بين أفراد أسرته، على الرغم من أن عددهم ليس بقليل، وبأن مشاعر الود والاحترام والعاطفة تملأ المنزل، إلا أن اختلاف الهوايات والاهتمامات وعدم وجود من يُشاركنا فيها يُسبب شعورًا بالوحدة، فكيف لفرد يهوى الرياضة مثلًا أن يجد المُتعة في عائلة جلها أطباء ولا يتباحثون فيما بينهم إلا شؤون الطب؟ وقد يَكون الشًعور مرتبط أيضًا في جلسة حوارية خارج المنزل، مع الأصدقاء مثلًا، حيث يجد الفرد نفسه خارج نطاق الحوار كليًا.

الشعور بالوحدة نتيجة انشغال الآخرين من حولك

يعتاد الفرد منّا على نمط حياة محدد، وفي مرحلة الشباب تحديدًا تَكون علاقات الفرد مع أصدقائه في أقوى مراحلها، حيث قد يتكرر اللقاء يوميًا، ما يُسهم في الشعور بالراحة تجاه العلاقات الاجتماعية وتواجد الآخرين دومًا بالقرب منَّا، إلا أن الأمر لا يبقى على ما هُو عليه، حيث سيختلف الأمر مع مُرور الوقت، حيث تبدأ مشاغل الحياة بتغيير واقع العلاقات، وفي مقدمتها الزواج وظروف العمل والارتباطات الاجتماعية في العائلة، ما يُغير من واقع العلاقة مع الأصدقاء، فقد يجد الفرد نفسه أمام صعوبة هائلة من أجل إعداد جلسة برفقة الأصدقاء نتيجة الظروف التي تُواجههم، ما يُسبب له الشعور بالوحدة، وترتبط المشاعر بفترة زمنية محددة فقط، وقد لا تمر في حياة الفرد بسبب مشاغله الدائمة.



الشعور بالوحدة نتيجة فُقدان شخص عزيز

يُعد الموت أحد أكبر الأسباب للحزن والخوف في هذه الحياة، حيث نتأثر بفقدان شخص عزيز ومُقرب بسبب الموت، ونشعر بالخوف من اقتراب الأجل، ولكن كيف يؤثر موت أحد المقربين في الصحة النفسية، من المُتعارف عليه بأن وفاة شخص عزيز ترتبط بالإصابة أحيانًا بالتوتر التالي للصدمة، وهُو ناتج عن الحالة النفسية العامة بعد المرور بصدمة مُحددة منها فقدان شخص عزيز بالموت، ولكن عند فُقدان أحد أفراد العائلة مثل الأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة أو أحد الأخوة فإن الفرد يراوده شعور بالوحدة، خاصةً بأن لا رجعة بعد الموت، فكيف لفرد اعتاد على صوت والده في المنزل أن يتجول في المنزل دون سماع الصوت! حيثُ إن الموت يؤثر في المشاعر، ويُسبب شعورًا بالوحدة لدى الفرد.

 

الشعور بالوحدة نتيجة عدم التعبير عن المشاعر

قد نجد من يُشاركنا اهتماماتنا،ونجد أشخاصًا برفقتنا دومًا، ونجد عائلةً ذات أجواء أسرية جيدة وبيئة عمل مميزة، إلا أن ذلك قد لا يَكون سببًا رئيسًا لعدم الشعور بالوحدة، حيث قد يفتقد الفرد إلى إمكانية التعبير عن مشاعره الداخلية والبوح بها، ما يُسبب له الشعور بالوحدة، وتُسمى بالوحدة العاطفية، وهي الوحدة الناتجة عن عدم القُدرة عن التعبير عن المشاعر الداخلية للفرد، وتنتج غالبًا عن عدم وجود شخص مقرب يستمع إلى تلك المشاعر، ما يَدل على سطحية العلاقات وعدم تعمقها، لذا؛ يجب على كل فرد منَّا أن يمتلك شخصًا مقربًا منه يُطلعه على مشاعره الداخلية، ما يحد من تأثيراتها السلبية، ويُعزز مشاعر الدفء لديه.

 


الشعور بالوحدة لعدم وُجود الشريك

سُنة الحياة هي الزواج وإعمار الأرض والتكاثر، ويوصف الزواج بأنه الاستقرار والسكينة، الأمر لا يتعلق فقط بالاستقرار في منزل والاستقلال باتخاذ الرأي، بل يتعلق بوجود شريك في هذه الحياة، يُقاسمك كل شيء، حيث يُعد وجود الزوج أو الزوجة في حياة كل من الآخر سببًا في الشعور بالراحة والانغماس أكثر في الحياة والتخلص من مشاعر سلبية ترتبط بفقدان هذا الشريك، الأمر قد لا يَكون مرتبطًا فقط بالاستقرار والعمل والأسرة والأطفال كما ذكرنا، لذا؛ قد تتبادر مشاعر الوحدة في فترة عمرية معينة لدى الأفراد نتيجة عدم وجود شريك، وفقدان الشعور بالحب والحنان تجاه هذا الشريك.



المصدر:


https://www.learning-mind.com/types-of-loneliness-causes/