الإنكار .. حالة مرضية في الصحة النفسية

21/02/2019

 

تصدمنا الأحداث السلبية في حياتنا، والتي قد تتعدد لكنها قد تختلف في حجمها ومدى تأثيرها في الأفراد، فعلى سبيل المثال قد يتعرض أحدهم إلى فقدان شريك، أو إلى صدمة مثل خسارة مادية أو فقدان عمل أو عدم القدرة على تجاوز مرحلة دراسية محددة، وفي طبيعة الحال يسعى الجميع إلى التعايش مع مجريات الحياة والتعامل معها وفقاً لتلك الأحداث.

موضوعنا اليوم قد يكون غريباً أو ليس شائعاً، وهو إنكار الحدث الصادم، والتعامل مع الحياة وكأن شيئاً لم يكن، وكذلك مواجهة الآخرين على أن الأمر الصادم لم يحدث أو لم يواجه الشخص أبداً، وهنا قد يواجه أحدهم فقدان شريك أو مقرب، إلا أنه ينكر الحادثة، ويتابع حياته كأن شيئاً لم يكن، وهو ما يسمى الإنكار.

ويعرف الإنكار في #الصحة_النفسية بأنه رفض الإقرار بأن حدثاً ما قد حصل بالفعل، وتظهر التأثيرات على الشخص المصاب كما لو أن شيئا لم يحدث، وتظهر تصرفاته للآخرين على أنها في غاية الغرابة، ويكون ذلك غالباً من دون وعي من الشخص المصاب، كما أن الملفت ردة فعله تجاه سلوك الآخرين نحوه، والتي قد يواجهها بالصدمة والدهشة، كما ولو انها سلوكيات غريبة.

وفي حالة أخرى قد يكون الشخص واعياً على ذلك، إلا أنه يحاول صرف النظر عن الحدث، وعدم مواجهته، فقد يقوم شخص بالاحتفاظ بملابس الشريك بعد وفاته ويمارس حياته اليومية كما لو أنه موجود، وقد يشاركه الطعام في ذهنه وفي سلوكه اليومي.

والإنكار لا يقتصر على فقدان أحدهم، بل قد يظهر عند شخص مدمن مثلاً، فهو ينكر إدمانه على نوع من العقاقير، أو ان ينكر إصابته بمرض محدد ويرفض الخضوع للعلاج نتيجة ذلك.

كيف يتم علاج الإنكار في #الصحة_النفسية؟

يتم التعامل مع الإنكار بأشكال مختلفة باختلاف أنواع العلاج، في العلاج النفسي التحليلي، يُنظر إلى الإنكار على أنه عقبة أمام التقدم الذي يجب مواجهته وتفسيره في نهاية المطاف، ويعد التوقيت مهم. المعالجون النفسيون ينتظرون حتى يظهر المريض أنه مستعد عاطفياً أو لديه درجة من الرؤية تجاه مشاكله قبل مواجهتها.

في العلاج المعرفي السلوكي، لا يعتبر الإنكار ظاهرة مهمة. بدلا من ذلك، فإن الإنكار يوحي بأن الفرد لم يتعلم السلوكيات المناسبة للتعامل مع الوضع المسبب للقلق. فيساعد المعالج الشخص على دراسة أفكاره وسلوكياته الحالية وابتكار طرق استراتيجية لإجراء تغييرات.

تنظر برامج العلاج التقليدية لتعاطي المخدرات وغيرها من أنواع الإدمان إلى الحرمان على أنه موضوع محوري. مثل هذه البرامج تعلم أنه من أجل التغلب على الإدمان، يجب على المرء أن يعترف بأنه مدمن على الكحول أو مدمن بشكل عام، ويتم إبلاغ أولئك الذين لا يستطيعون قبول هذه العلامات أنهم في حالة إنكار، حتى عندما يتم قبول هذا الأمر، يُعتبر الشخص في حالة إنكار إذا لم يعترف بشدة إدمانه. من هذا المنظور، لا يمكن إحراز تقدم حتى يدرك الفرد مدى إنكاره والعمل نحو القبول. ومع ذلك، هناك الكثير من الجدل في مجال الإدمان فيما يتعلق بدور الإنكار وكيف ينبغي معالجته.

كيف تتعامل مع شخص يقع في حالة إنكار لحدث ما؟

  • احصل على المعلومات الكافية حول الإنكار من الناحية النفسية، وأعراضه وأشكاله وأسبابه.
  • خطط مع أفراد عائلتك لمحاولة إيجاد الحل المناسب لحالة الشخص، وابحث عن الأخصائي النفسي المناسب الذي يمكنه تقديم المساعدة.
  • كن صبوراً واعلم أن لكل شخص طريقة للتأقلم مع الأحداث المختلفة والصادمة من حوله.
  • دع الشخص يعرف أنك منفتح على الحديث معه عن الموضوع، حتى إذا كان هذا الأمر يجعل كل منكما غير مرتاحاً. في نهاية المطاف، قد يمنح هذا الأمر ذلك الشخص نوع من الأمان الذي يحتاج إليه للمضي قدماً، وقد يؤدي التحدث عن الموضوع إلى إشعاره بالراحة.
  • إذا كان أحد أفراد أسرتك في حالة إنكار بشأن مشكلة صحية خطيرة، مثل الاكتئاب أو السرطان أو الإدمان، فقد يكون طرح هذه المسألة صعباً بشكل خاص. استمع وقدم دعمك. لا تحاول إجبار شخص ما على العلاج، فهذا قد يؤدي إلى المواجهة وردة الفعل العكسية. لذا؛ اعرض على الشخص اللقاء مع الأخصائي النفسي.

 

http://changingminds.org/explanations/behaviors/coping/denial.htm 
http://www.minddisorders.com/Del-Fi/Denial.html https://www.caring.com/articles/deal-with-denial