ألعاب الفيديو ودورها في زرع العنف لدى الأطفال

 

8/7/2018

 

أطلت علينا قبل حوالي 46 عاماً شركة يابانية تدعى (Atari) من خلال إطلاقها لأول جهاز لألعاب الفيديو، وذلك في عام 1972 لتنطلق بذلك مسيرة أجهزة ألعاب الفيديو والتي سنتحدث عنها اليوم بشكل موسع.

خلال الأعوام الأخيرة بدأ التطور على منظومة ألعاب الفيديو بالتسارع، وذلك عبر تطور الأجهزة المستخدمة وملحقاتها، إضافة إلى تطور واضح في برمجة الألعاب ومدى محاكاتها للواقع.

العوامل السابقة باتت حافزاً للأهالي لشراء تلك الأجهزة لأطفالهم، فهم يرون بها أداة تساعدهم على الحد من خروجهم المتكرر من البيت، كما أنها تسهم في تعزيز المستوى العقلي لديهم حسب قناعاتهم.

ولكن الأمر لا يقتصر على ما سبق، فهناك تأثيرات سلبية، بل وأخرى تتعدى حدود السلبية المنطقية، والتي قد تؤدي بالطفل إلى أفعال تصل إلى الانتحار، ولكن هل يعني ذلك عدم استخدام أجهزة ألعاب الفيديو؟  أو منع الطفل من ممارسة الألعاب خارج المنزل؟

الإجابة هي بالطبع لا، ولكن يتوجب على الأهل وضع جدول استخدام لتلك الألعاب للطفل، على ألا يصل به إلى حد الإدمان، ولا يؤثر في نشاطاته الاجتماعية وأدائه لدروسه اليومية، وفي الجانب الأكثر أهمية ألا تسبب تلك الألعاب للطفل اضطرابات نفسية أو تحول شخصيته الطفولية إلى شخصية عنيفة معادية للآخرين.

لماذا تُمارَس الألعاب القتالية لساعات متعددة؟

لعلنا نعلم أنه عند الذهاب إلى متاجر ألعاب الفيديو نجد المئات بل الآلاف من الألعاب، إلا أن الغالبية العظمى تمارس عدداً محدوداً منها، ولعل الأكثر انتشاراً هي الألعاب الرياضية والقتالية وألعاب السباق، ولكن ما يهمنا اليوم في الدرجة الأولى هو الألعاب القتالية، وخاصة تلك التي تحاكي الحروب حول العالم.

وفقاً لدراسات متعددة ولتقارير متخصصة فإن ألعاب محاكاة الحروب والتي تتعدد فيها الأسلحة والعيارات النارية هي الأكثر استخداما من بين الألعاب القتالية، وبالتالي علينا أن نتعرف أكثر إلى تلك الألعاب.

كما ذكرنا في البداية فإن التطورات والملحقات التي شهدتها ألعاب الفيديو كانت سببا في انتشارها، فعلى سبيل المثال استخدام الذراع اللاسلكي وعدسات الواقع ثلاثية الأبعاد، ومدى الوضوح العالي للصورة، ومدى محاكاة الصورة للحقيقة والواقع؛ ولكن الألعاب ذاتها لها دور كبير في انتشارها، فالتحدي المثير، والشخصيات البطولية في الألعاب تجذب الطفل إلى ممارستها، دون أية ملاحظات من قبل الطفل على معاني اللعبة، ما قد يغيب عن وعي الأهل، ويصمت عنه التجار، ما يعرض الطفل لتلك الألعاب لساعات مطولة.

أين تكمن الخطورة؟

الخطورة ليست في الأيام الأولى، بل عندما تترسخ المفاهيم والمعاني في عقل الطفل، وتترجم الصورة النمطية إلى واقع يفكر فيه الطفل، فعلى سبيل المثال تحاكي إحدى الألعاب الحرب الأمريكية على فيتنام، بصورة تعرض الطفل للعنف، وتعزز فيه قيم الكراهية للآخر، إضافة إلى ترسيخ مفاهيم لا تنطبق على المفاهيم السائدة في مجتمعاتنا، ما يعزز فيه اضطرابات نفسية قائمة على العزلة والعنف وكره الآخر، والتي بدورها تسبب مشاكل داخل الأسرة وخارجها للطفل وتؤثر في دراسته وفي ممارسته للشعائر الدينية.

ما الضوابط اللازمة؟

ما سبق يؤكد لنا بأن بداية استخدام ألعاب الفيديو يعود إلى السبب الشائع وهو التسلية والترفيه، إلى أن غياب الضوابط قد يؤدي بالطفل إلى ما يحمد عقباه، لذا؛ علينا بوضع أيدينا على النصائح اللازمة لمنع الطفل من الوصول إلى حالة إدمان ألعاب الفيديو.

يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على الاستمتاع بهذه الألعاب بطريقة مناسبة وتجنب المشاكل من خلال:

  • تجنب ألعاب الفيديو للأطفال في سن ما قبل المدرسة.
  • ممارسة ألعاب الفيديو مع أطفالهم لتبادل الخبرات ومناقشة محتوى اللعبة.
  • وضع قواعد واضحة حول محتوى اللعبة ووقت اللعب، سواء داخل أو خارج المنزل.
  • رصد التفاعلات على الانترنت وتحذير الأطفال حول المخاطر المحتملة من اتصالات الإنترنت أثناء اللعب.
  • السماح للطفل باللعب في غرفة المعيشة بين أفراد العائلة وليس وحده في الغرفة.
  • السماح باللعب فقط بعد إنهاء الواجبات المدرسية والأعمال المنزلية.
  • تشجيع المشاركة في الأنشطة الأخرى، ولا سيما الأنشطة البدنية.

المصدر:

 

https://www.aacap.org/aacap/families_and_youth/facts_for_families/FFF-Guide/Children-and-Video-Games-Playing-with-Violence-091.aspx