دور التفكير في اضطراب القلق الاجتماعي

13/2/2017

تلعب الأفكار دوراً مهماً في نشأة اضطراب القلق الاجتماعي، فإذا كنت تعاني من الاضطراب فإنك تعتقد أن الآخرين يصدرون أحكاماً سيئة تجاهك، ولكي تزداد الأمور سوءاً، فإنك تعتقد أن تلك الأشياء التي يفكر فيها الآخرون صحيحة (مثل "إنهم لا يردونني أن أرافقهم" أو "إنهم يظنون أني غريب الأطوار" أو "إنهم يكرهونني"). وبشكل غير مباشر، فإنك ربما تعتقد أنك مختلف عن الآخرين وأنك لا تنتمي إليهم، حيث إن هذا النوع من التفكير يسبب نوبات من القلق، وقد يجعل هذا القلق متواصلاً، لذلك؛ فإن فهم هذه المشكلة ضروري للتوصل إلى طريقة للتغلب عليها.

 

ولكي نفهم العلاقة بين الأفكار والمشاعر، فإنه من المفيد التمييز بين المستويات المختلفة من التفكير:

 

الانتباه

يؤثر القلق الاجتماعي في الأمور التي تلاحظها أو تلفت انتباهك، وعندما تعاني من القلق الاجتماعي فإنك تصبح مدركاً بشكل مؤلم لذاتك وعيوبك، التي بمجرد البدء بالتفكير فيها تسيطر على تفكيرك، وبالتالي يصبح لديك القليل من الانتباه الموجه نحو الأشياء الأخرى. وهكذا، فإنك ربما لا تلاحظ ما الذي يقولوه الناس فعلياً، ولكنك بدلاً من ذلك تلاحظ وتتذكر الأشياء التي تتلاءم مع مخاوفك.

 

الأفكار السلبية التلقائية

عندما تعاني من القلق فإن أفكارك تميل إلى التحيز السلبي، وبالتالي تفسر الأشياء في ضوء درجة أو مستوى خطورتها أو تهديدها بالنسبة لك، وكأن العالم من حولك أصبح مليئاً بالأخطار، وهنا تسيطر عليك الأفكار التلقائية السلبية مثل "إنهم يعتقدون أنني غبي" أو "إن الجميع ينظرون إلي" أو "أنا دائما أفعل الشيء الخاطئ".

 

المعتقدات والافتراضات الأساسية لديك

تمثل المعتقدات والافتراضات الأساسية لديك أنماط تفكيرك واتجاهاتك في الحياة، نحن جميعاً نقترب من العالم ونتعامل مع تجاربنا الحياتية من خلال ما نمتلكه من معتقدات وافتراضات تعمل على توجيهنا، وإن معتقداتك بشأن نفسك والآخرين من حولك لها تأثير كبير في أساليب تفاعلك مع الآخرين، حيث إن افتراضاتك هي بمثابة قواعد ارشادية للحياة، وهي ترتبط بدرجة كبيرة مع الاستراتيجيات التي قد تستخدمها للتعايش مع القلق الاجتماعي.

وعلى سبيل المثال، إذا افترضت أنك السبب في فشل الحوار مع شخص آخر، فإنك سوف تحاول التأكد من أن الحوارات التي تشترك فيها ليست فاشلة، وبالتالي قد تتجنب اقحام نفسك في الكثير منها كلما أمكن ذلك.

 

التصورات الذهنية  

نحن جميعاً نفكر من خلال التصورات الذهنية رغم الفروق الفردية في درجة هذا النوع من التفكير، إن التصورات الذهنية لها تأثيرها الفوري، حيث إنها غالباً ما تستثير المشاعر القوية، وغالباً ترتكز هذه التصورات على ذكريات بعينها، وقد يستدعيها العقل في المواقف التي تتشابه في خصائصها، كما في حالة رؤية شخص ما له خصائص مشابهة لشخص آخر قد استثار لديك تلك المشاعر في وقت سابق.

إذا كان لديك تصور ذهني لنفسك، فإنك ربما تنظر إلى الموقف الذي أنت فيه وكأنك ترى نفسك من منظور شخص آخر، فإن النظر إلى الأشياء من داخلك وإسقاط تلك النظرة الداخلية على الآخرين يجعلك تركز انتباهك نحوهم ويمكنك من جمع المعلومات الدقيقة عنهم، ولكن الوضع مختلف بالنسبة للمصابين بالقلق الاجتماعي، حيث لديهم في الغالب تصورات ذهنية تتعلق بنظرة الآخرين إليهم، ومن خلال تلك التصورات، فإن المصابين بالقلق الاجتماعي ينظرون إلى أنفسهم وفقاً لما يفترضونه بشأن نظرة الآخرين نحوهم. وهكذا، فإن تصوراتهم الذهنية تؤكد معتقداتهم وافتراضاتهم الأساسية رغم أنهها مجرد انعكاس لتلك المعتقدات.

 

المصدر:

Butler, G. (2009). Overcoming social anxiety and shyness: A self-help guide using Cognitive Behavioral Techniques (2nd ed.). London: Constable & Robinson Ltd.