عشرة طرق قد يستخدمها الآباء في تدمير تقدير الذات لدى أبنائهم

12/2/2017

قد يلجأ الكثير من الآباء إلى أساليب للإصلاح والانضباط من شأنها تدمير تقدير الذات لدى أبنائهم، وفيما يلي عشرة من تلك الأساليب التي يمكنها التأثير سلبياً فيما يمتلكه الأبناء من تقدير لذواتهم:

 

1) مقارنة الأبناء مع الأقارب أو الأطفال الآخرين

في الغالب يعتقد الآباء أنهم إذا قاموا بالإطراء الشديد تجاه السمات الإيجابية لدى الأقارب والأطفال الآخرين فإن ذلك من شأنه تحسين شخصية أبنائهم، وفي كثير من الأحيان، فإن تلك المقارنة يكون لها تأثير عكسي حيث يصبح لدى الأبناء، الذين يخضعون للمقارنة المستمرة مع الآخرين، نوعاً من الإحساس المنعدم بشخصيتهم الفريدة وبالتالي يعتقدون أنهم بلا قيمة.

 

2) انتقاد قدرات الأبناءأو حالاتهم المزاجية أو سماتهم الشخصية

يشعر الكثير من الآباء بالخوف وعدم الطمأنينة إذا اختلفت قدرات أبنائهم وسماتهم الشخصية عما لديهم، وهناك من يعتقد من الآباء أن أبنائهم يجب أن يكونوا نسخة طبق الأصل منهم من حيث السمات الشخصية والميول والأهداف، ويعتقد هؤلاء الآباء أنه في حالة تشابه الأبناء معهم فإن كل شيء سوف يصبح أكثر انسجاماً وبلا توتر، وهنا يُنظر إلى هؤلاء الأبناء الذين يمتلكون سمات مختلفة عما لدى آبائهم باعتبارهم تهديد للنظام الاجتماعي.

إن الآباء الذين ينتقدون قدرات أبنائهم وسماتهم الشخصية المختلفة عما لديهم غالباً ما يفسدون الجوهر السيكولوجي لأبنائهم، وهنا فإن هؤلاء الأبناء غالباً يشعرون بأنهم بلا أهمية أو قيمة.

 

3) طلب المسايرة أو الاذعان

يؤمن الكثير من الآباء بمبدأ المسايرة العمياء وبلا تفكير، حيث يعتقد هؤلاء أن هناك نوع من الأمان في مسايرة الرأي السائد أو الأغلبية، وأن إتباع الاجماع السائد يمنح الفرد شعوراً بالانتماء والأمان، ويصر هؤلاء الآباء على أنه من الأسلم مسايرة الأفكار السائدة، وبالتالي لا يشجعوا الأبناء على التصرفات الفردية أو عدم مسايرة الآخرين لأنهم يعتقدون بأنه إذا رفض أبناؤهم مسايرة الرأي السائد للجماعة فإن ذلك يعتبر أمراً شاذاً وسيئاً، وبالتالي يجب تهميشهم أو ربما يصبح هؤلاء الآباء منبوذين من الجيران أو الأصدقاء بسبب هؤلاء الأبناء، ولهذا إذا تجرأ الابن على أن يكون لديه فكرة إبداعية أو فريدة من نوعها فإنه يتم سحقها وفي كثير من الأحيان يطلق عليها شيء غريب قادم من كوكب آخر لأنها لا توجد مثيلتها لدى أي شخص آخر، إن مثل هؤلاء الآباء يدمرون روح أبنائهم ويقتلون أحلامهم.

 

4) الوقوف المستمر على أخطاء الأبناء

إن ارتكاب الأخطاء هو جزء أساسي من عملية التعلم والنمو بالنسبة للأبناء. كما تتسم مرحلة الطفولة بحرية الاستكشاف والتجريب. ولكن، للأسف فإنه يوجد بعض الآباء الذين يعتبرون الأخطاء بمثابة ذنوباً أو كبائر مهلكة، وبالتالي فإن لديهم توقعات غير واقعية بأن أبنائهم يجب أن يكونوا مثاليين وبلا عيوب كلما أمكن ذلك لأن ذلك معناه النجاح بالنسبة لهم. حسناً، إن الوقوف على أخطاء الأبناء هو نوع من الإساءة لهم، حيث يبدأ الأبن في فقدان ما لديه من روح المبادرة أو تحمل المخاطرة ويصبح لديه قلق شديد وتجنب للمخاطرة وعدم اختيار البدائل خوفاً من ارتكاب الأخطاء. وهنا يختار هؤلاء الأبناء المسار الحياتي السهل ويتجنبون تحمل المخاطرة.

 

5) تعليم الأبناء أن أحلامهم وطموحاتهم وأهدافهم مستحيلة

يوجد بعض الناس الذين يطمحون لتحقيق أهداف غير تقليدية ومستقبل وظيفي فريد. ولكن هناك بعض الإباء الذين يرفضون الاعتراف بذلك. وفي كثير من الأحيان، يعتبر هؤلاء الآباء أن أهداف أبنائهم خيالية ومستحيلة. وبالتالي، فإن هؤلاء الآباء يحاولون توجيه أبنائهم إلى المستقبل الوظيفي والطموحات الأكثر واقعية التي تتصف بأنها قابلة للتطبيق وأكثر أماناً. حسناً، لدى بعض الناس أهداف وطموحات مختلفة ونادرة، وبالتالي يجب تشجيعهم على تحقيقها، وغالباً ما يلجأ هؤلاء الأبناء إلى الوظائف التقليدية والآمنة، إنه لشيء باعث على الندم حيث يشعر هؤلاء الأبناء بأنهم غير سعداء ويشتاقون إلى تلك الأحلام والطموحات.

 

6) التخطيط لحياة الأبناء ومستقبلهم الوظيفي

هناك بعض الآباء الذين يعتقدون أنهم يعرفون أفضل الخيارات لأبنائهم، وبالتالي، فهم يخططون لحياة الأبناء منذ الولادة وحتى الزواج أو التوظيف أو لما بعد ذلك أيضاً، وهم بذلك يعتقدون أنهم يجعلون حياة الأبناء أكثر يسراً وأقل توتراً، ولكنهم رغم ذلك، يسهمون في نوع من الخسارة التي لا تعوض حين يصبح الأبناء معتمدين عليهم وغير حاسمين بشأن أبسط الخيارات الحياتية لديهم. إن الكثير من الناس يتقمصون حياة آبائهم ولا يعيشوا حياتهم الفعلية، وهذا شيء يبعث على الندم.

 

7) تقييم القدرة الذهنية للأبناء في ضوء التقديرات الدراسية

يعتمد الكثير منا في طموحاتهم على التقديرات الدراسية، على سبيل المثال، يدفع الآباء بلا هوادة أبنائهم الحاصلين على تقدير ممتاز إلى النجاح رغم امتلاك هؤلاء الأبناء لأفكار وطموحات مختلفة للنجاح.

 

ومن ناحية أخرى، فإن الكثير من الآباء الذين لديهم أبناء حاصلين على تقدير مقبول يعتقدون أن هؤلاء الأبناء أقل جاهزية وذكاء، وبالتالي يجب عليهم أن تكون طموحاتهم منخفضة وأنهم لن يكونوا ناجحين في المستقبل، حيث إن التقدير الدراسي للأبناء لا يمثل انعكاساً حقيقياً لقدراتهم الذهنية الفطرية.

 

إن الطالب الحاصل على تقدير ممتاز ولديه قدرة ذهنية متوسطة قد يضطر للمذاكرة طوال الليل للحصول على ذلك التقدير، بينما الطالب الذي حصل على تقدير مقبول ولديه قدرة ذهنية فوق متوسطة قد يشعر بالملل من المدرسة ويكون لديه لا مبالاة تجاه دراسته، لذا؛ فإن تصنيف القدرات الذهنية للأشخاص بناءً على تقديراتهم الدراسية غالباً ما يخلق نوعاً من التنبؤ الخاطئ، حيث إذا اعتقد الابن أنه غبي نتيجة حصوله على تقدير مقبول فإنه سوف يصبح لديه مستوى منخفض من الإنجاز على مدار السنين بغض النظر عن إمكانياته البشرية الفعلية.

 

8) محاولة التخلص نهائياً من الخصائص السلبية لدى الأبناء

يريد الكثير من الآباء أن يكون أبنائهم بلا عيوب جسمية أو انفعالية قدر الإمكان، وهم ينظرون إلى الفروق الفردية الجسمية أو الانفعالية بين الأبناء باعتبارها عيوب يجب تصحيحها أو تعديلها وربما يلجؤون إلى تشويه صورة هؤلاء الأبناء لاعتقادهم بأن ذلك هو السبيل للإصلاح، ولكن، ربما يكون لهذا الأمر تأثيراً عكسياً حيث يصبح الابن لديه صورة سيئة عن جسمه وعن ذاته أيضاً.

 

9) عدم مدح الآباء لأبنائهم

هناك بعض الآباء الذين لا يؤمنون بتوجيه المدح لأبنائهم وذلك لأنهم يعتقدون بأنه يسهم في إضعاف شخصية هؤلاء الأبناء وإفسادهم وجعلهم مغرورين ولديهم طموحات عالية عن أنفسهم، ويصر هؤلاء الآباء على عدم وجوب مدح الأبناء مقابل أشياء من قبيل السلوك الجيد، أو أداء المهام الروتينية بدون أن يطلب منهم، أو الحصول على تقديرات دراسية جيدة، ويؤكد هؤلاء الآباء على أن هذا السلوك من طرف أبنائهم هو بمثابة نعمة من الله وليس شيئاً مكتسباً.

ويحتاج الأبناء إلى المدح من أجل تقييم مدى إيجابية أدائهم وقدرتهم على الاستمرارية في هذا السلوك، وفي حالة عدم تلقيهم المدح فإنهم في كثير من الأحيان لن يحققوا ما يجب أن يفعلونه.

 

10) طلب الطاعة العمياء

هناك بعض الآباء الذين يعتقدون أن كلمتهم هي بمثابة قانون، وأنهم يمتلكون أبنائهم كما يمتلكون الأشياء، ولا ينظر هؤلاء الآباء إلى أبنائهم باعتبارهم أفراد مفكرين ومستقلين، ولكن بدلاً من ذلك فإنهم يوجهون هؤلاء الأبناء وفقاً لأرادتهم، إن ما يطلبه هؤلاء الآباء هو فقط الطاعة العمياء من جانب أبنائهم، إنهم يريدون أبناء يسهل السيطرة عليهم، وأكثر ما يهدد هؤلاء الآباء هو عندما يظهر الأبناء نوعاً من الاستقلالية.

إن الأبناء الذين يخضعون لهذا النوع من التربية التسلطية يصبحون جبناء وذليلين، كذلك قد يصبح هؤلاء الأبناء سلبيين ولديهم اعتقاد أنهم بلا قيمة، كما يشعر هؤلاء الأبناء بأنهم ضعفاء وأن الآخرين أقوى منهم.

 

كلمة أخيرة

إن الهدف من الإصلاح والانضباط هو تحسين تقدير الابن لذاته، ومساعدته على أن يكون منضبط ذاتياً ولديه دافعية ذاتية ويمتلك تقرير المصير لنفسه، ولا يهدف كل من الإصلاح والانضباط إلى اضعاف معنويات الأبناء وجعلهم يشعرون بأن قيمتهم متدنية.

 

المصدر:

Williams, G. M. (2011). Ten ways parents destroy their children's self-esteem. Retrieved February 1, 2017, from https://wehavekids.com/parenting/Ten-Ways-Parens-Destroy-Their-Childrens-Self-Esteem